القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

العنف مصدره الفكر.. بقلم الانبا موسي

العنف مصدره الفكر.. بقلم الانبا موسي

بقلم الأنبا موسى

منذ بداية الخليقة، وبعد سقوط آدم وحواء بغواية الحية، انتشرت الخطيئة، ورأينا قايين يقتل أخاه هابيل، ومن هنا توالت الحروب والنزاعات على كل شىء، إلى الخلافات الأسرية، إلى إدمان المخدرات، وظهر العنف

في حياة البشر كالعنف على الذات، وعلى الآخر، وازداد هذه الأيام وظهر في كل مكان.. ويرجع البعض ذلك كله إلى ما يُبث عبر مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام من أفلام عنف تستثير غريزة المقاتلة.. بل حتى

كثير من ألعاب الأطفال الإلكترونية صارت تحفز على العنف!، فانتشر العنف في العالم، سواء عنف: جسدى أو معنوى، وسواء من أجل: الجنس أو العرق أو الدين.. وحاليًا، تقوم الحكومات بقمع هذه الظاهرة ومنع تفشيها.

وبالعكس من ذلك، الأديان تنادى بالمحبة، وتطالب أبناءها بأن ينشروا الحب في العالم، فجوهر المسيحية هو المحبة والعنف مرفوض، لأنه يعكس موقفًا منافيًا للمحبة، ولعل قمة المحبة وعدم العنف ما قاله السيد

المسيح في الموعظة على الجيل حين قال: من لطمك على خدك الأيمن، فحول له الآخر أيضًا، أي الغفران وكسر حلقة العنف والشر بدلًا من اشعالها واضرامها، وكذلك: أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم،

وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم، والدعوة إلى العيش بالسلام مع كل أحد: كُنْ مُرَاضِيًا لِخَصْمِكَ سَرِيعًا مَا دُمْتَ مَعَهُ فِى الطَّرِيقِ. وقد قيل عنه: لا يصيح ولا يسمع صوته أحد في الشوارع صوته.

العنف مدمر على كل المستويات سواء: الفرد أو المجتمع أو الدول، لذلك فلنبعد بكل أفكارنا عن العنف.

- ثانيًا: الفكر له دور كبير في الحياة يتلخص في 4 نقاط:

لكى يتغير الإنسان العنيف إلى شخص هادئ صبور، لابد مما يسمى (تجديد الذهن أي الفكر): Metania حيث meta = تغيير، nous = ذهن.. أي تغيير أسلوب ومنهج التفكير.. فبعد أن كان الإنسان يفكر في السلبيات، يقرر أن يتجه نحو الإيجابيات البناءة.


1- الفكر هو بداية الفعل والعادة: الإنسان يفكر في الشىء، فينفعل به، ثم ينفذه ويتحرك، فالفكر هو أساس الفعل، وأساس تكوين العادات.

2- الفكر هو واضع خطوط الحياة: إن الإنسان يفكر ويرسم الخط ثم يسير عليه، ليس فقط فعلا مؤقتا أو متكررا، بل هذا تخطيط العمر، إنسان مثلا وضع في فكره أن يعيش مع الله، فتصبح هذه استراتيجية حياته، وهذا ما يسمونه في علم النفس اتجاهًا، فالفكر يخطط للحياة كلها، والحياة تمتد إلى الأبدية.

3- الفكر تعبير عن القلب: الفكر تعبير عن المشاعر، فمن القلب تخرج أفكار، فينبوع الفكر هو القلب، وفى اللغة القبطية كلمة هيت تعنى قلبا وفكرا في وقت واحد.. إذن هناك رابطة وثيقة بين الفكر والشعور، فالقلب المملوء بمحبة ربنا يفكر في الناس بطريقة جديدة.

4- الفكر يضبط العلاقات: طالما أن فكرى ضبطَ شعورى، فشعورى يضبط علاقاتى، فالتفكير الإنسانى مهم جدًا في حياة البشر.

- ثالثًا: تحويل الفكر من سلبى إلى إيجابى:

هناك أفكار سلبية وأخرى إيجابية.

ومن الأفكار السلبية:

أ- الشهوة: أي شهوة رديئة.

ب- الإدانة: أي أن الإنسان يدين الآخرين وليس نفسه- فما أفضل من أن يلقى الإنسان الملامة على نفسه- وهى حيلة دفاعية تدل على وجود تعب نفسى وروحى ومنطقى.

ج- التميز: وهو شعور الإنسان بأنه أفضل من غيره، وهو طريق إلى الكبرياء، والكبرياء يعقبه السقوط.

د- الفردية: وهو فكر أنانى غير حكيم وغير ناجح عمليًا. فالإنسان الفرد: هو الذي لا يعيش إحساس الفريق. الفردية ثقة في النفس زائدة تدل على كبرياء، بينما الجماعية: تعنى أن الفرد غير واثق في نفسه، بل واثق في الله وروح الله العامل في الجماعة.

هـ- الحسد: وهو عمق الذاتية، حيث ينحصر الإنسان داخل نفسه ولا يحتمل نجاح غيره، ويكون له شوق لزوال النعمة عن المحسود ويتمنى له الفشل.

د- الغيرة: حيث يسأل الإنسان في قلبه: لماذا غيره لديه شىء غير موجود لديه؟، وهذه ذاتية.. بالرغم من أن لكل إنسان عطايا، أعطاها الله له، لابد من أن يستفيد منها ويستثمرها.

هذه كلها أفكار سلبية يمكن أن تملأ الفكر، وتظهر في الفعل، وتغمر المشاعر، وتُوتر العلاقات.. لذلك فلنجتهد ونطلب من الله تحويل أي أفكار سلبية إلى أفكار إيجابية.. فمثلًا:

1- شهوة: أن يعطينا الله حياة القداسة والطهارة والمحبة.

2- فكر إدانة: يعطينا ألا ندين أحدًا، نرجع بالملامة دائمًا على أنفسنا.

3- تميز: نتذكر أنها من عطايا الله.

4- فردية: نطلب من الله أن يعلمنى أن أكون جماعيًا.

5- حسد: أن يحمينا من السقوط في هذه الخطيئة.

6- غيرة: أن يجعلها أن تكون غيرة في الحسنى، وليست غيرة للذات.

فلنطلب من الله أن يمنحنا السلام ويبعدنا عن العنف بكل أشكاله وصوره.

* الأسقف العام للشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية

الأنبا موسى - المصرى اليوم
24 يوليو 2022 |
×