القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

الحب المحرر .. بقلم بولا وجيه

الحب المحرر .. بقلم بولا وجيه
بقلم بولا وجيه

أحيانًا نُدفع نحو الجنون، وحينما نقع في خطايا قوية نقول إن الدافع وراء الخطأ هو الحب، رغم أن الحب يكون دافعًا فقط نحو الحياة ونحو كل احتمال وكل صبر بل وصفها أيضًا الرسول بولس في رسالته لكولوسي بأنها رباط الكمال حيث قال: " ٱلْبَسُوا ٱلْمَحَبَّةَ ٱلَّتِي هِيَ رِبَاطُ ٱلْكَمَالِ".

فالله حينما أحب الإنسان خلقه، وقبل أن يخلقه، خلق كل شيء وأخضعه تحت قدميه حتى يكون سعيدًا في حياته ويشعر بالراحة، بل حتى عندما شعر آدم بالوحدة رغم أنه كان في الفردوس النعيم ووسط كل الجمال ولكنه كان يشعر أن هناك ما ينقصه، خلق له حواء لتكون معينًا نظيرًا له حتى لا يشعر بالوحدة لكن ليشعر بالألفة والونس.

فالحب هو أسمى العلاقات وأقواها ومرتبطة بوجودنا في الحياة منذ اللحظة الأولى التي نخلق فيها بمحبة من الله، وتطرح في قلب الأم نحو صغيرها، وعندما نكبر، نبدأ نجد المحبة في كل من حولنا وفي كل خطوات حياتنا من بعدها في كل علاقات نمر بها في حياتنا تحت أي مسمى وتحت أي إطار.


لكن علينا أن نعلم أن الحب في أساسه وحتى يكون حبًا صادقًا، يجب أن يكون حبًا محررًا بدون شروط وبلا أحكام مسبقة، وربما هذا يذكرني بقصة نبي عظيم ذكرت قصته في العهد القديم مع زوجته التي اختارها الله له رغم حياتها السيئة وسيرتها التي كانت مليئة بالشرور..

"هوشع" ورغم كونه رجلًا بارًا وكان نبيًا مخلصًا، إلا أن الله أراد له أن يأخذ لنفسه امرأة زانية وأبناء زناة، ولكن لدافع مهم، فالله كان يعرف قلب "جومر"، وكان يعرف أنها بالفعل ستهرب منه مرات عديدة وستكون عنيدة جدًا، بل ونتيجة مرة من المرات التي هربت فيها، أن هوشع كان ملزمًا أن يدفع لرجلًا هربت جومر لتعيش معه حتى يستردها مجددًا منه.

لكن المفاجأة، أن الحب كان هو الدواء الشافي لروح جومر المنهكة والتي كانت تبحث عن الحب، والتي حينما أدركت أن الحب هو الشفاء لها، قدمت توبة حقيقية، وصارت قصتها مع هوشع قصة هامة تعلمنا جميعًا أن الحب هو الشفاء من كل رباطات الحياة التي يمكن أن تعركلنا أو تأخرنا عن النضج والفهم.

والسامرية أيضًا حينما قابلت المسيح ووجدت كلماته تحمل الحب في طياتها، عرفت أن كل ما كانت تبحث عنه هو الحب فقط، لأن الحب هو فقط القوة المحررة لنا.

فقبل أن تظن أن الحب هو الذي يمكن أن يدفعك نحو الهاوية، فكر قليلًا، ورتب رؤيتك للأمور مجددًا، فأن الحب لو لم يكن محررًا لك، فالمشكلة حينها لا تكون بالحب، ولكن تكون بقلبك الذي لا يعرف كيف يحب.

Share On Facebook
Share On Twitter
القاهرة24
27 يونيو 2022 |