القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

فى ذكرى ثورة 30 يونيو 2013.. الميلاد الجديد لمصر ..بقلم الأنبا موسى

فى ذكرى ثورة 30 يونيو 2013.. الميلاد الجديد لمصر  ..بقلم الأنبا موسى
بقلم الأنبا موسى

أولًا: تسونامى الشباب المصرى:

1- لا شك أن جموع الشباب الهادر بميدان التحرير وميادين مصر الأخرى وكل القطر، كانت كـالتسونامى الكاسح، الذي استطاع في أيام قليلة أن يكتسح الكثير من الأمور التي شحنت شبابنا الصاعد بالغضب النبيل.

2- فأُثلجت صدورنا في مثل هذا اليوم 30 يونيو من عام 2013، حيث مشاركة أعداد ضخمة من الشعب المصرى، الشباب المسيحى مع إخوتهم المسلمين، حين انصهر الجميع في حب عجيب، ارتفع فوق كل الفروق الدينية والاجتماعية والمادية

والحزبية والفئوية، ولم يكن في ذهن شبابنا سوى مصر والمستقبل!! في ثورة مباركة اكتسحت وخلخلت عروش الفساد والاستبداد وسيطرة فئة معينة للانفراد بالحكم، وعلت الأصوات: لا للفساد والاستبداد.. ولا للحكم الدينى بل المدنى.


3- وقد بُذلت دماء ثمينة في هذه الثورة، حيث اختلطت فيها دماء المحبة للوطن.. هنيئًا لمصر بهذه المحبة التي شاهدناها في عيون الجميع وهذا الانتصار الذي شارك فيه الجميع. ولتحيا مصر التي وعدها الرب قائلًا في سفر إشعياء (800 ق.م): مُبَارَكٌ شَعْبِى مِصْرُ (إش 25:19).

4- خرج الشعب يوم 30 يونيو لا يفكر في شىء سوى مصر والمستقبل. لقد نسى كل منهم أي أغراض شخصية أو طائفية.. فاجتمع المسلمون مع المسيحيين، والشباب مع الكبار، رجالًا ونساءً، والموظفون مع العمال والفلاحين، وطالبوا بالتغيير الحقيقى والجذرى من أجل مصر أفضل ومستقبل أفضل.

.. إن شباب 25 يناير، و30 يونيو المسالم الواعى، المحب لوطنه، والمرتفع فوق كل الجراحات.. كان يأمل في مستقبل طيب، حيث:

1- الحرية السياسية، والديمقراطية الكاملة، وصولًا إلى الدولة المدنية الحديثة والجمهورية البرلمانية الحقيقية.

2- الإصلاح الاقتصادى ومحاربة البطالة والفساد.

3- العدالة الاجتماعية وتذويب الفوارق بين الطبقات، وهى حقوق مشروعة ومعقولة.

.. إن مصر قد ولدت من جديد، فهنيئًا لمصر بثورتها المجيدة، وشبابها النقى، مسلمين ومسيحيين، أغنياء وفقراء، متعلمين وبسطاء، فأسرة مصر كلها أجمعت على أمر واحد: مصر جديدة، ديمقراطية، وقادرة.

ثانيًا: 30 يونيو مرحلة حاسمة من تاريخ مصر:

إن مصرنا العزيزة التي تفخر بشبابها الذي ثار على الاستبداد والفساد وجدد وجه الوطن، والذى استشرف ومازال يستشرف آفاق المستقبل، مستكملًا أهداف ثورته المجيدة، التي وصفها قداسة البابا شنودة الثالث حينها بأنها ثورة قوية بيضاء: يستكمل مسار الثورة بالآتى:

1- المحبة:

فالمحبة تبنى والكراهية تهدم. وكل الأديان نادت بالرحمة والتسامح، فالمحبة هي الأساسات التي يمكن أن يرتفع فوقها البناء، وهى الأرضية التي نقف عليها بثبات. المحبة تمنع وقوع المشاكل والفتنة، فإن حدثت مشاكل، فهى وحدها الكفيلة بالحل والتراضى وإنهاء الأزمات.

2- التفاعل:

لقد علمنا السيد المسيح أن لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ، لهذا فعلينا جميعًا مهما اختلفت انتماءاتنا الدينية أو السياسية أو الاجتماعية أن نتفاعل

مقدمين بعضنا لبعض أفعال محبة، وليس كلمات ومشاعر فقط. وها مشروعات اجتماعية مشتركة تخدم الجميع، وعندنا كمثال: مستشفيات ومدارس ومستوصفات وجمعيات ومؤسسات وخدمات تخدم كل المصريين، مسلمين ومسيحيين معًا.

فهناك- بلاشك- قواسم مشتركة كثيرة تجمعنا معًا، قواسم النية الصادقة في بناء مصر المستقبل، والرغبة الأكيدة في العمل معًا لخيرها، وهذا سيعم بالضرورة أرجاء الوطن كله والجمهورية الجديدة.

3- السلام:

فهو الثمرة الطبيعية لكل ما مضى، وهو الرغبة الصادقة في قلب كل مصرى ومصرية، فالسلام هو اسم من أسماء الله الحسنى، وفى المسيحية نقول عن الله: هو سلامنا. والسلام هو غاية البلاد والشعوب.

وفى ختام صلواتنا نقول: يا ملك السلام، أعطنا سلامك، قرر لنا سلامك، واغفر لنا خطايانا.

ثالثًا: صحوة تلى ثورة:

هنيئًا لمصر بهذه الصحوة المباركة التي تلت الثورة المجيدة، بالرغم من وباء فيروس كورونا الذي أصاب العالم، فأثر سلبيًا على اقتصاد العالم، وما كاد العالم ليفوق من هذا الوباء الذي حطم الأخضر واليابس إلا ويعانى

من غلاء عالمى من آثار حرب روسيا وأوكرانيا.. ومع كل هذه الكوارث العالمية إلا أن مصر محفوظة في يد الله. بسبب وعد الله لمصر بالبركة، وحكمة قائدها وحكوماتها ومؤسساتها.. فها الدولة تخرج من محليتها إلى عالميتها،

وتقوم بنهضة لم تحدث، ليس فقط منذ سنوات، ولكن منذ قرون، فيتحقق كم هائل ومبهر من التنمية الشاملة، في المجالات المختلفة: الزراعى والصناعى والصحى.. واستصلاح طرق- إنشاء كبارى- استصلاح أراض شاسعة- إنشاء مصانع.. إلخ).

رابعًا: الاستمرار في الاهتمام بالعمل الإيجابى البنّاء:

1- إنقاذ الفقراء والمحتاجين الذين لا يجدون قوتهم: سواء من الذين لهم رواتب لا تصمد أمام ارتفاع الأسعار، أو الذين يعانون البطالة ولا عمل لهم، أو أصحاب المعاشات.. (صندوق تحيا مصر- حياة كريمة- شقق لمحدودى الدخل.. إلخ).

2- الاهتمام بتوفير الأمن والأمان للشعب، والقضاء على الإرهاب بكل صوره، والتعصب والعنف، الذي بدوره قد يؤثر على الاقتصاد والاستثمار والسياحة.

3- العمل الدؤوب وبإخلاص، والتأنى في الحصول على الثمر، والنظر إلى الشعب كله فيما ينفعه.

ونحن نصلى جميعًا من أجل مصر أن تتبوأ مكانتها العظيمة اللائقة، ونصلى من أجل مسـتقبل باهر لشعبها إن شاء الله..

مصر ولدت من جديد..

مصر عادت شبابًا بسواعد شبابها، الذين اختزنوا مع الغضب النبيل حضارة 7000 سنة!!.

Share On Facebook
Share On Twitter
الأنبا موسى - المصرى اليوم
26 يونيو 2022 |