القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

القبطي الذي أنار ظلام المكفوفين (القديس ديديموس الضرير البصير)

القبطي الذي أنار ظلام المكفوفين (القديس ديديموس الضرير البصير)
بقلم أمجد سمير شفيق حنا الأشنيني

ذلك الرجل الذي عاش منذ أكثر من خمسة عشر قرناً وقد أخترع طريقة لتعليم المكفوفين بإستخدام الحروف البارزة

ولد القديس ديديموس هو اللفظ اليوناني لأسم توما الذي يعني التوأم ولد حوالي عام 313م من أبوين مسيحيين من أسرة فقيرة أصيب بمرض في عينيه أفقده بصره وهو في الرابعة من عمره ولذلك لقب ب (ديديموس الضرير) لم يتعلم في مدرسة ولكن لحبه الشديد للعلم والمعرفة تعلم الأبجدية بحروف منحوته في لوح خشب ولم تمنعه

ظروفه وفقره عن مواصلة تعليمه وقد تعلم قواعد اللغة والبلاغة والفلسفة والمنطق واللاهوت والموسيقي وتعمق فيها وكان يستطيع أن يناقش ويحاور في كل هذه المعارف وأصبح مضرب الأمثال في العلم والنبوغ وذاع صيته في كل مكان


2-القديس ديديموس مديرا لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية:

القديس ديديموس كان ضريرا ولكنه كان من أعظم معلمي اللاهوت في عصره فعينه البابا أثناسيوس الرسولي البطريرك (20) مديرا لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية عام 346م وأصبحت في عهده تضارع أعظم المدارس العلمية واللاهوتية في الشرق والغرب وتتلمذ علي يديه كثيرون من العلماء العظام مثل جيروم وروفينوس وظل مديرا للمدرسة مدة 52عاما

3-دفاعه عن إلإيمان المستقيم :

كان مدافعا قويا مع القديس أثناسيوس الرسولي بصحة تعاليم مجمع نيقية ضد بدعة أريوس ويسميه روفينوس (النبي) و(الرجل الرسولي)ويخبرنا سوزومين المؤرخ أن تأثير ديديموس في إقناع الشعب بصحة تعاليم مجمع نيقية ضد الأريوسيين كان لا يضارع وحارب بقايا الوثنية مثل الأفلاطونية وسائر الفلسفات

قال عنه سقراط المؤرخ : "كان ديديموس عند الناس حصنا متينا وسندا قويا للديانة المسيحية حتي قبل أن يتولي رئاسة المدرسة اللاهوتية وهو يعد خصما عنيدا كسر شوكة أتباع أريوس وأفحمهم في مناظراته معهم "

وصفه إيسيذورس البيلوزمي أنه : "باحث مدقق لا يمكن أن يفوته شئ "

شهد له (ليبانيوس) في إحدي رسائله إلي الدوق (سباستيان) :"إذا لم تكن قد تعرفت علي ديديموس فأنت لم تعرف هذه المدينة العظمي اسكندرية بعد لأنه هو يسكب عليها من تعاليمه لتثقيف الشعب ليلا نهارا "

كتب كتاب ضد الأريوسيين خلاف الذي كتبه البابا أثناسيوس

شرح كتاب المبادئ لأوريجانوس كما ذكر في كتاب مختصر الأمه القبطية ص396

كان القديس ديديموس يمتاز بأدبه الشديد في الحوار وكسب الكثيرين وقال عنه مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة في إحدي عظاته :"كان يتميز عن أغلب معاصريه اللاهوتيين بأدبه الجم في المناقشات اللاهوتية فكانت طريقته هي الأقناع وكسب الآخر لا أن يهاجمهم أو يهزمهم...فكان أسلوبه مهذبا لذلك كسب الكثير من الفلاسفة للمسيحية "

4- صداقته مع أب الرهبان العظيم القديس الأنبا أنطونيوس :

كان القديس ديديموس معلما لاهوتيا ناسكا زاهدا يعيش ما يعلمه وكان يعيش روح الرهبنة وقد زار الأنبا أنطونيوس القديس ديديموس حوالي ثلاث مرات أثناء وجوده بالإسكندرية

وكانت المرة الأولى التي نزل فيها أنبا أنطونيوس الإسكندرية لمساندة البابا أثناسيوس ضد بدعة أريوس دخل قلاية القديس ديديموس وكانا يتأملان فسأله أبو الرهبان إن كان حزينا علي فقدان بصره.....؟ فأجابه قائلا وهو يشعر بالألم ...إني حزين جدا بسبب ذلك ..

5-زيارة بلاديوس للقديس ديديموس:

يروي بلاديوس الذي زار القديس أربع مرات كما ذكر في التاريخ اللوزياكي

"حدث أن طلب مني القديس ديديموس أن أصلي في قلايته ولما لم أستجب روي لي هذه القصة ...

"ذات مرة دخل القديس العظيم الأنبا أنطونيوس القلاية...وهذه هي المرة الثالثة لزيارتي وإذ سألته أن يصلي ركع في الحال وصلي ولم يضطرني إلي تكرار الطلب مقدما مثالا عظيما في حياة الطاعة دون مجادلة "

فقال له كوكب البرية :"إني لمتعحب من حزنك علي فقد ما تشترك فيه معك أقل الحيوانات ولا تفرح لأن الله وهبك بصيرة أخري لا يهبها إلا لمحبيه وأعطاك عينين كأعين الملائكة بهما تبصر الله نفسه ويسطع نوره قدامك " فتعزي القديس ديديموس بهذه الكلمات

6-أضطهاد الكنيسة في عصره علي يد يوليانوس الجاحد (260-262م) :

في يوم تعب جدا من الصلاة والصوم فنام وأثناء نومه إذ به يري خيولا بيضاء تجري وكان راكبوها يهتفوف قائلين :

"قولوا لديديموس إن يوليانوس قد مات اليوم الساعة السابعة...قم وكل وأرسل للبابا أثناسيوس الرسولي لكي يعرف هو أيضا ما قد حدث " فكتب ذلك وتم بالفعل

7-إنتقاله من هذا العالم :

تتيح (توفي ) القديس ديديموس في يوم 6 بؤونة عام 114ش (398م ) عن عمر يناهز 85 عاما قضي منها أكثر من 50 عاما مديراً لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية

وعاصر خلال حياته أربعة من الأباء البطاركة

-البابا أثناسيوس الرسولي (20)

-البابا بطرس الثاني (21)

-البابا تيموثاؤس الأول (22)

-البابا ثاؤفيلس (23)

8-بعض كتابات القديس ديديموس :

Nader Shokry, [6/23/2022 1:47 PM]

-للقديس ديديموس حوالي 48 كتابا أو أكثر (20كتابا في اللاهوت و28 كتابا في تفسير الكتاب المقدس) وذكر البعض أن له أعمالا في الفلسفة وبعض العظات وحوارات بينه وبين الهراطقة من أتباع أبوليناريوس

-

-قال عنه جيروم :"له كتب كثيرة ٱن أردنا أن تعدها يحتاج منا ذلك عملا كاملاً قائما بذاته والتعاليم الفلسفية التي علم بها أمبروسيوس وأغسطينوس إنما هي مستقاه من ديديموس الذي يحفظ عن ظهر قلب أسفار العهدين القديم والجديد ولم يكن يقوم بتسميع هذه الأسفار فحسب بل كان يقارن بينها ويعلق عليها بدقة علمية "

-وكان يفسر الكتاب حرفيا ثم تاريخيا ثم روحيا.

في شهر أغسطس عام 1941م كان لجيش الاحتلال الإنجليزي في مصر بعض المغائر في مدينة طرة يحتفظون فيها بمعداتهم وحدث أثناء إستخدام هذه المغائر أنه تم أكتشاف أكثر من ألفي (2000) بردية في كهف بدير علي اسم القديس أرسانيوس وترجع هذه المخطوطات إلي القرن السادس الميلادي منه

*الكتابات التفسيرية (عهد قديم ) :

-تفسير لسفر زكريا

-تفسير لسفر الجامعة

-تفسير المزامير (20مزمورا فقط )

-تفسير لسفر التكوين (16أصحاح)

-تفسير ل 33ٱيه من الإصحاح السادس من إنجيل يوحنا

-حوار بين ديديموس وواحد من الهراطقة من أتباع أبوليناريوس

-تفسير لسفر أشعياء ما لا يقل عن 18 مجلدا (الإصحاحات من 40إلي 66)

تفاسير العهد الجديد:

*إنجيل متي -إنجيل يوحنا -أعمال الرسل -رسالتي بولس الرسول لأهل كورنثوس -الرسالة لأهل غلاطية -الرسالة لأهل أفسس.

- يقول جيروم :"أنه سأل ديديموس أسئلة في الكتاب المقدس وسمع منه إجابات مقنعة ما كان يعرفها قبلا "

- قام جيروم بترجمة كتاب ديديموس عن الروح القدس من اليونانية إلي اللاتينية (ترجمه ل داماسوس رئيس أساقفة روما في ذلك الوقت)

بعض كتاباته عن :

- الثالوث كان له تعبير (اقانيم ثلاثة وجوهر واحد)

- طبيعة المسيح حيث يؤكد علي وجود النفس البشرية العاقلة في المسيح.

- الروح القدس لقب ديديموس بلاهوتي الروح القدس

- الكنيسة الروح القدس هو الذي يوزع النعم والمواهب المختلفة في الكنيسة -الفلك رمز للكنيسة

- العمودية ويؤكد أنها بالتغطيس ومفاعيلها وهو أول من وصف جرن المعمودية بأنه "أم دائمة البتولية للمعتمدين "مثمرة بالروح القدس "

- العذراء مريم يدعوها والدة الإله

هذا اللاهوتي العملاق الذي كتب وعلم وتشرب اللاهوت والحياة النسكية التقوية من أب الرهبان والرسولي ويكفي النظر لوجهه المضئ الذي حرم من البصر فأعطاه الله بصيرة رسم بها وانار ظلام المكفوفين وفتح لهم الطريق ليرسموا أحلامهم نحو العلم والرقي والسمو في الحياة مع الله

وقد خلد ذكراه مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث (117) بأن أطلق أسمه علي معهد المرتلين (معهد ديديموس )

سلام لهذه الروح الجبارة التي حلقت في سماء المجد

(أهم المراجع السنكسار ج2-كتاب القديس ديدموس البصير .إعداد راهب من برية الأنبا أنطونيوس -قصة الكنيسة القبطية إيريس حبيب المصري- القديس ديديموس الضرير ترجمة ألقمص أثناسيوس فهمي -موجز تاريخ الأمة القبطية )

Share On Facebook
Share On Twitter
أقباط متحدون
23 يونيو 2022 |