القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

أساسيات فى خدمة الجيل المعاصر.. التعددية وإعمال العقل .. بقلم الأنبا موسى

أساسيات فى خدمة الجيل المعاصر.. التعددية وإعمال العقل .. بقلم  الأنبا موسى
بقلم الأنبا موسىتحدثنا في الأسبوع الماضى عن أساسيات في التفاعل لخدمة الشباب المعاصر، وذكرنا منها:

1- عدم التعلق العاطفى.

2- عدم اقتحام النفس.
3- عدم الطغيان في التوجيه.

ونستكمل موضوعنا حول..

4- التعدديــــة:

هي مبدأ مهم يتسم به هذا العصر، فقد انتهى عصر الحكم الشمولى، حكم الفرد. كما انتهى عصر الأيديولوجيات الثابتة: كالشيوعية والاشتراكية والرأسمالية. وأصبحنا في الطريق إلى خليط يتمخض عنه هذا كله، إلى نظام يأخذ من كل النظم السابقة أفضل ما فيها، ويترك مساوئها. كما أن رياح الحرية هبت على كل شعوب الأرض، فتحركت دوافع كثيرة من مكانها: كالانتماء الدينى أو العرقى أو القبلى أو السياسى أو الفكرى أو الاجتماعى... إلخ.

الأمر الذي لم يعد ممكنًا معه أن يعيش الإنسان أحادى التوجه، بل يجب أن يؤمن بالتعددية في كل شىء، مثل: الرأى والرأى الآخر، الشخص والآخر، الدين والدين الآخر، العرق والعرق الآخر، الفكر والفكر الآخر... إلخ. وهذا ما تسعى الدولة لتحقيقه في الجمهورية الجديدة التي تنادى بالمساواة، وبأننا جميعًا مصريون، سواء كنا مسلمين أو مسيحيين.

وهذا ما يجب أن يحياه ويمارسه المربى، سواء المعلم أو الوالدين مع الأبناء، فليس هو ولا غيره:

1- معصومًا من الخطأ. 2- أو مالكًا لكل الحقيقة.

3- أو حائزًا على كل المواهب.

4- أو محتكرًا لكل الطاقات.

من هنا وجب على المربى أن يكون أفقه واسعًا، وقلبه رحبًا، وفكره قادرًا على التوافق والتفاعل والنقد البنّاء، وتعديل الاتجاه، وجماعية الأداء.

إن التعددية في كل شىء أصبحت سمة معاصرة، وعلى الوالدين أو المربى أن يؤمن بها ويحياها.. فما أكثر المواهب التي يتمتع بها الأطفال والفتيان والشباب.

5- الموضوعيـة:

يتسم الشرق عمومًا بحرارة العاطفة التي تجعل فكره يميل إلى التفكير الشخصى لا الموضوعى، بينما يتسم الفكر الغربى بالموضوعية، بمعنى أن يفصل بين الشخص والموضوع، فلا يتخذ موقفًا من فكر أو رأى أو اقتراح بالموافقة أو الرفض لأنه صادر عن فلان، بل بعد أن يدرس هذا الأمر بموضوعية مجردة.

ولا نقصد طبعًا إلغاء العاطفة من حياتنا، لكننا نقصد ترشيدها بالعقل، فالعقل أساسًا يعقل أي يربط العاطفة والانفعال والميول الشخصية، ويتجه إلى التفكير الموضوعى في الموضوع نفسه، بغض النظر عن الشخص الذي يطرحه.

ونحتاج أن نتعلم نحن ونسلم هذا الأساس المهم لغيرنا، حتى يسود التفكير الموضوعى، ويتوارى التفكير الشخصى في الأمور.. فهذا الموضوع مرفوض لأنه جاء من طرف فلان، بغض النظر عما يحتويه من نقاط جيدة، يجب أن نستفيد منها.

6- إعمال العقـل:

يتصور البعض أن الإيمان هو نوع من التواكلية، أو مصادرة العقل أو حتى الاحتيال عليه.. لكن العقل هو بالقطع وزنة إلهية، لها دورها في حياتنا، ومن الخطأ، بل من الخطورة، أن نركن إلى عقل راكد سلبى، ونتصور أن هذا هو الإيمان.

- العقل مهم للإيمان.. والإيمان مهم للعقل: لا يستغنى أحدهما عن الآخر.. فحينما يتوقف العقل عند حدوده يتدخل الإيمان لينيره ويصل به إلى ما فوق حدود العقل: وجود الله. واللانهاية، والخلود.. تمامًا كالتلسكوب الذي يستكمل مسيرة الرؤية، حينما تتوقف العين المجردة عند حدودها.

- القديس أغسطينوس كان دائمًا يربط بين العقل والإيمان، ويرى أننا نؤمن لكى نتعقل، وأننا بالعقل ندرك الكثير من الإيمانيات، ولكن في حدود ما يسمح به العقل المحدود.

- الأرقام مثلًا لا نهاية لها سلبًا وإيجابًا، فحينما نبدأ عد الأرقام من واحد إلى مليون، ونستمر في وضع الأصفار على يمين الواحد الصحيح، لن ننتهى من عد الأرقام حتى تنتهى البشرية كلها، لذلك نصمت قائلين هناك رقم اسمه ما لا نهاية....

- وهذا الأمر ممكن أن نعده سلبًا: ناقص واحد، ناقص مليون.. إلى ما لا نهاية أيضًا، لنكتشف في النهاية أن هناك ما لا نهاية واحدة، هي الله..

- لذلك لابد من إعمال العقل المستنير بالروح القدس في أمور حياتنا، وتفكيرنا في مستقبلنا، واتخاذ قراراتنا المختلفة، المهم أن يكون العقل مستنيرًا بالروح، وفى تسليم كامل لمشيئة الله المقدسة، وتحت إرشاد الأب الروحى.

7- التكامــل:

وهذا أساس مهم في التربية الإنسانية، فنحن لا نحرص فقط على تربية الروح وإنمائها، دون تربية كل مكونات الشخصية الإنسانية.

لذلك نحتاج أن نربى شبابنا في الكثير من الزوايا والنواحى، مثل:

1- التربية الإنسانية: من هو الإنسان؟ وكيف تتحقق له إنسانيته؟

2- التربية الثقافية: وضرورة إنماء الوعى. وإيقاظ وتنشيط الذهن من خلال القراءة والحوار والنقد البناء.

3- التربية النفسية: وكيف يضبط الشباب غرائزه، وعواطفه، واتجاهاته.. وكيف يشبع احتياجاته النفسية المختلفة؟

4- التربية الجنسية: كيف يتفهم الشباب دوافع الجنس. وقدسية الحياة الزوجية، وفسيولوجية الزواج، وسيكولوجية الحب، حتى لا تغرق الزيجة المقدسة في مفاهيم وممارسات وانحرافات خاطئة.

إن هذه مجرد بعض الأساسيات المهمة، التي يجب أن نراعيها أثناء خدمتنا للشباب، بمعرفة الرب، وإرشاد روحه القدوس.

* الأسقف العام للشباب

بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية
الأنبا موسى - المصرى اليوم
| 22 مايو 2022