القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

القصة الكاملة ليوحنا المعمدان أحد الأبطال الرئيسيين لقصة عيد الغطاس

القصة الكاملة ليوحنا المعمدان أحد الأبطال الرئيسيين لقصة عيد الغطاس
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا الأنبا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الأربعاء، بعيد الغطاس المجيد، الذي يحمل كذلك مُسمى وشعار عيد الظهور الإلهي.
ويعتبر يوحنا المعمدان هو البطل الثاني بعد السيد المسيح في قصة عيد الغطاس، ويشرح السنكسار الكنسي سيرة يوحنا المعمدان بشكل تفصيلي، فيقول إن يوحنا المعمدان لم تلد النساء أعظم منه، وهو الذي سجد للمسيح وهو بعد في بطن أمه. كما استحق أن يضع يده على رأس ابن الله وقت العماد.

وجاء عنه في الإنجيل المقدس: "أما أليصابات فلما تم زمانها لتلد فولدت ابنًا وسمع جيرانها وأقرباؤها أن الرب عظم رحمته لها ففرحوا معها، ولما كان في اليوم الثامن جاءوا ليختنوا الصبي ودعوه باسم أبيه زكريا. فقالت أمه لا بل يسمى يوحنا. فقالوا لها ليس أحد في عشيرتك يسمى بهذا الاسم، ثم أشاروا لأبيه ماذا يريد أن يسميه فطلب لوحًا وكتب قائل اسمه يوحنا. فتعجب الجميع لأنه في الحال انفتح فمه ولسانه وتكلم وبارك الله، وتنبأ عن ابنه أنه سيدعي نبيًا للعلي وينطلق أمام وجه الرب ليعد طريقه.

ولما كان ابن سنتين واتفق مجيء المجوس وقتل هيرودس الأطفال وشي بعضهم عن هذا الطفل، فطلبه الجند ليقتلوه لكن زكريا حمله وأتي به إلى الهيكل وقال للجند: "من هذا المكان تسلمته" فخطفه الملاك وأتي به إلى بريه الزيفانا. فاغتاظ الجند وقتلوا أباه زكريا. ولهذا السبب قال الرب لليهود "يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن براخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح" أما الصبي يوحنا فكان ينمو ويتقوى بالروح.

وظل منذ أيام طفولته يسكن البرية وعاش فيها أكثر من عشرين سنة عيشة ملائكية حتى يوم ظهوره لإسرائيل.

وكان لباس يوحنا من وبر الإبل وعلى حقويه منطقة من جلد، وكان طعامه الجراد والعسل البري، وقد أقام بالبرية مواظبًا على الصلاة والتقشف، إلى أن أمره الله تعالى لتتم النبوة أن يبشر الشعب بمجيء مخلص العالم لأنه مرسل من الله ليشهد للنور لكي يؤمن الكل بواسطته، ولم يكن هو النور بل ليشهد للنور.

وفي السنة الخامسة عشرة من ملك طيباريوس قيصر، حينما كان بيلاطس البنطي واليا على اليهودية وهيرودس رئيس ربع على الجليل وفيلبس أخوه رئيس ربع على ايطورية وبلاد تراكونيتس وليساتوس رئيس ربع علي أبيلية وحنان وقيافا رئيسًا للكهنة كانت كلمة الله إلى يوحنا بن زكريا في البرية فجاء إلى بقعة الأردن كلها يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا، كما هو مكتوب في سفر أشعياء النبي "صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة وكل واد يمتلئ وكل جبل وأكمة ينخفض والمعوج يستقيم ووعر الطريق يصير سهلًا، ويعاين كل بشر خلاص الله".

وفي تلك الأيام أقبل يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية، ويقول "توبوا فقد اقترب ملكوت السموات"، فكان يخرج إليه أهل أورشليم وكل اليهود وجميع بقعة الأردن فيعتمدون منه في الأردن معترفين بخطاياهم، وإذ كان الشعب ينتظر والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا لعله هو المسيح أجابهم يوحنا قائلًا: "أنا أعمدكم بماء ولكن يأتي من هو أقوي مني الذي لست أهلًا أن أحل سيور حذائه هو سيعمدكم بالروح القدس ونار. الذي رفشه في يده وسينقي بيدره ويجمع القمح إلى مخزنه وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ.

حينئذ أتي يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليتعمد منه فمنعه يوحنا، قائلًا: "أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إلى " فأجابه يسوع قائلًا: "اسمح الآن لأنه هكذا ينبغي لنا أن نتمم كل بر" حينئذ تركه. فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء فانفتحت له السموات ورأي روح الله نازلًا مثل حمامة وحالا عليه " وإذا صوت من السموات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ثم جاء تلاميذ يوحنا إليه وقالوا له: يا معلم هوذا الذي معك في عبر الأردن الذي أنت قد شهدت له هو يعمد والجميع يأتون اليه. فأجاب يوحنا وقال لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئًا إن لم يكن قد أعطي من السماء أنتم أنفسكم تشهدون لي أني قلت لست أنا المسيح بل أني مرسل أمامه من له العروس فهو العريس، إذا فرحي هذا قد كمل ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع والذي من الأرض هو أرضي ومن الأرض يتكلم الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع وما رآه وسمعه به يشهد وشهادته ليس أحد يقبلها ومن قبل شهادته فقد ختم أن الله صادق لآن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله لأنه ليس بكيل يعطي الله الروح. الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية والذي لا يؤمن بالابن لن يري حياة بل يمكث عليه غضب الله

ولما رأي يوحنا أن كثيرين من الفريسيين والصدوقيين يأتون إلى معموديته قال لهم: "يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي. فاصنعوا أثمار تليق بالتوبة ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا ابراهيم أبا لأني أقول لكم إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم. والآن قد وضعت الفأس علي أصل الشجرة فكل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا تقطع وتلقي في النار ولما كان هيرودس أنتيباس بن هيرودس المدعو الكبير قد تزوج بهيروديا امرأة أخيه فيلبس ضد كل الشرائع، فأتي إليه القديس يوحنا المعمدان موبخًا إياه علي هذا الذنب وعلي كل الشر الذي كان يصنعه، فأمر بناء علي تحريض هيروديا الفاجرة أن قبض علي يوحنا ويقيد بالسلاسل ويوضع في السجن داخل الحصن المدعو ماكرونده.

واستمر يوحنا في هذا السجن مدة سنة كاملة دون أن يتمكن لهيرودس أن يقتله وكان تلاميذه يترددون بكل شجاعة علي معلمهم وهو في السجن، كما أنه لم يهمل واجباته نحوهم مبرهنا لهم أن يسوع هو المسيح المنتظر وحينما شاع في كل مكان خبر العجائب التي كان مخلصنا يصنعها كان يوحنا يريد أن يكون تلاميذه شهود عيان لعجائب المسيح حتى يثبتوا علي الإيمان به.

فأرسل وهو في السجن اثنين من تلاميذه يقولان ليسوع " هل أنت المسيح الآتي أم ننتظر آخر؟ " فأجاب يسوع وقال لهما " اذهبا وأعلما يوحنا بما سمعتما ورأيتما. العمي يبصرون والعرج يمشون والبرص يطهرون والصم يسمعون والموتي يقومون والمساكين يبشرون وطوبى لمن لا يشك في ثم قال يسوع للجموع عن يوحنا: "ماذا خرجتم إلى البرية لتنظروا؟ أإنسانًا لابسًا ثيابًا ناعمة؟ هوذا الذين عليهم اللباس الناعم في بيوت الملوك. أم ماذا خرجتم لتنظروا؟ أنبيًا؟ نعم أقول لكم وأفضل من نبي فان هذا هو الذي كتب عنه ها أنذا مرسل ملاكي أمام وجهك الذي يهيئ طريقك أمامك. الحق أقول لكم لم يقم بين مواليد النساء أعظم من يوحنا المعمدان ولكن الأصغر في ملكوت السموات أعظم منه، ومن أيام يوحنا المعمدان إلى الآن ملكوت السموات يغصب والغاصبون يختطفونه لان جميع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبأوا وأن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي. من له أذنان للسمع فليسمع. وبمن أشبه هذا الجيل. يشبه صبيانا جلوسا في السوق يصيحون بأصحابهم قائلين: زمرنا لكم فلم ترقصوا نحنا لكم فلم تلطموا. جاء يوحنا لا يأكل ولا يشرب فقالوا إن به شيطانًا وجاء ابن البشر يأكل ويشرب فقالوا هوذا إنسان أكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة والحكمة تبررت من بينها، كما قال السيد المسيح له المجد عن يوحنا المعمدان أيضًا: كان هو السراج الموقد المنير وأنتم أردتم أن تبتهجوا بنوره ساعة.

وكانت هيروديا تريد التخلص من يوحنا المعمدان فدبرت مكيدتها في يوم الاحتفال بميلاد هيرودس فلما كان مولد هيرودس رقصت ابنة هيروديا في الوسط فأعجبت هيرودس ولذلك وعدها بقسم أن يعطيها كل ما تطلبه. فتلقنت من أمها ثم أتت وقالت "أعطني ههنا رأس يوحنا المعمدان في طبق " فحزن الملك ولكن من أجل اليمين والمتكئين معه أمر أن تعطاه. وأرسل فقطع رأس يوحنا في السجن وأتي بالرأس في طبق ودفع به إلى الصبية فجاءت بها إلى أمها. فجاء تلاميذه وأخذوا جسده ودفنوه وأتوا واخبروا يسوع فلما سمع مضي من هناك في سفينة إلى البرية وتبدل فرح الجمع بعيد هيرودس حزنا أما الرأس فطار من أيديهم وهو يصرخ قائلًا: "لا يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك".

وحدث موت القديس يوحنا المعمدان في أواخر السنة الحادية والثلاثين أو في بدء السنة الثانية والثلاثين للمسيح قد شابه هذا القديس الملائكة بسيرته الطاهرة وامتلأ من الروح القدس وهو في بطن أمه ومات شهيدًا للحق.
الدستور
| 19 يناير 2022
..