القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

قصّة القصص وحكاية الحكايات...... الميلاد (1)

قصّة القصص وحكاية الحكايات...... الميلاد (1)

لأنه أتى إلينا فقد أعطانا القدرة لأن نأتي إليه...

لأنه أحبنا أولا فقد صار بإمكاننا أن نحبه ونعبده....

لأنه صار إنسانا مثلنا، إنسانا كاملا وإلها كاملا، فقد أرانا كيف ينبغي أن يعيش الإنسان في ملء القوة والبركة والنقاوة...

لأن مجيئه كان خصيصا لأجل خلاصنا، فقد صار لنا خلاصا ونعمة وبركة وقدوما عند الآب به.


لأنه أعطانا حياته، فلا أقل من حياتنا لنعطيها له

لأنه سيأتي ثانية ليأخذنا إليه، فعلينا أن نكون مستعدين لذلك.....

تظل قصة الميلاد تاريخيا وزمنيا، جوهرا وروحا، معنى ومغزى، هي إحدى تلك القصص الخارقة المعجزية التي نقف أمامها مذهولين ومدهوشين عاجزين عن أن نفهم ونستوعب إلا أقل القليل من كثير .....

وتظل هي القصة التي لا ننساها أبدا، نحكيها ونقصها على أولادنا عاما بعد عام وجيلا بعد جيل من دون أن نسأم أو نمل!

وتظل هي القصة التي تعلمنا ونتعلم منها القليل من كثير إذ هي تعد إحدى أسرار الله التي أعلنها لنا بتجسده ولو لم يعلنها هو لنا لكنا لها غير مصدقين!

وتظل قصة الميلاد ما حيينا تحمل لنا دروسا وآمالا ورجاء ونعمة وبركة كل الأيام وعبر الأزمان حتى يأتي المسيح ثانية ويأخذنا ثانية إليه لنكون معه إلى أبد الآبدين.....

الحكاية من أولها......

ماذا كان غرض تجسد الله؟

كان الغرض من التجسد أن يدفع يسوع في جسده ثمن خطيتنا ومن ثم يعتقنا من دينونتها ومن قضائها علينا بالموت ثمنا لها فننال التبرير والبنوة لله، ومن سلطانها وسطوتها على حياتنا في الحاضر والمستقبل فنسعى مجاهدين في طريق القداسة ثم نتمجد معه في السماء ونكون معه في الأبدية.

ألم يكن هناك سبيل آخر لأن يفتدي الله البشر من دون تجسد المسيح؟

لم يكن من سبيل إلا هذا كي يجد الانسان الطريق للخلاص والقبول لدى الله، والبعض يظن أن الموضوع أسهل وأبسط من لك لكن تلك ليست هي الحقيقة أبدا، بل وكان والموضوع شديد الخصوصية والتعقيد، إذ أنه

كان يتعلق بالله نفسه وبقوانينه التي وضعها للتعامل مع ضعف الإنسان وسقوطه في الخطية. كانت المشكلة لاهوتية من قبل أن تكون سلوكية وعملية، فالإنسان البشري المحدود كان قد أخطأ في حق الله الحي

الأزلي الأبدي اللّا محدود، ولما كانت اجرة الخطية قد قررت بالموت فقد كان هذا هو الحكم النهائي الأكيد والمحتوم على بني البشر اجمعين، وما كان من حل أو مخرج أو سبيل للإنسان ليتحاشى أو يتجنب

ذلك الحكم إذ لم يكن ممكنا لله أن يغير رأيه أو قانونه وإلا يصير الله نفسه قابلا للتغيير وهذا مستحيل! فكان الحل الوحيد هو أن يتدخل الله نفسه لحل مشكلة الإنسان بإنسان كامل ينوب عن البشرية في

دفع ثمن الخطية والعقاب أمام الله، ولو كان انسانا عاديا ما كان لينوب عن البشر إذ أن أي انسان مولود المرأة هو مولود بالخطية وإن مات فسيموت عن خطية نفسه وليس كنائب عن البشر. كانت الحاجة

لإنسان لكن بلا خطية فأوجد الله الحل بتجسد يسوع المسيح وهذا هو سر آخر من أسرار الله التي أعلنت لنا في ميلاد المسيح العذراوي ليعيش حياة كاملة بلا خطية ثم يموت نيابة عنا فيجد لنا الحياة والفداء.

كيف كانت القصة لتكون لو لم يتجسد المسيح؟

لو لم يتجسد المسيح لما كان هناك أيّ حل لمشكلة الإنسان ولا من علاج له ولا خلاص من الخطية وسلطانها وسطوتها كما سبق وقلنا، فكانت النتيجة الحتمية أن يهلك الإنسان، آدم وذريته كلها، من دون أي أمل ولا رجاء ولا نجاة!

هل كان هو الله حقا؟ كيف لنا أن نتيقن من ذلك؟

إن كل الديانات الإبراهيمية أو السماويّة كما يحلو للبعض أن يطلق عليها أو أن يسميها (ولنا تحفظ على كلا المسميين لا مجال للحديث عنه هنا) تتحدث في مجملها عن رسالة الله لفداء البشر وهديهم، لكنها في معظمها لا

تقدم الا فروضا وطقوسا يحاول الإنسان ويسعى عن طريق اتباعها لأن يتقرّب لله ويطيعه لعله ينجح في استرضائه ونوال القبول أمامه، ولكن هيهات إذ هي لم تقدم حلا جذريا لمشكلة الخطية المتأصلة قي حياة الإنسان وميله

الأصيل للسقوط فيها، فهي قدمت رسلا وأنبياء كانوا يسعون ـ هم أنفسهم ـ لإرضاء الله، ولا عيب ولا غضاضة في ذلك على الإطلاق أبدا. إنما المسيحية فقط هي التي قدمت إلها إنسانا لم يكن بحاجة لأن يبذل مجهودا أو مارس

فروضا بعينها بغية إرضاء الله، إذ كان هو الله نفسه المتجسد في صورة إنسان، كذلك فإن ميلاده المعجزي الذي لم يسبقه أو يتلوه أحد في طريقته، بإعلان من السماء تحدثت عنه النبوات قبل حدوثه بآلاف السنين بدقة

متناهيه وتفاصيل لا تخطئها العين، وحياته كلها الخالية من الخطية، ثم موته الكفاري وقيامته من الأموات بقوة ذاته، هذه كلها لا تترك مجالا للشك حتى لدى أكبر المضللين والمشتكين عن كونه هو الله نفسه المتجسد في صورة إنسان.

وماذا عن أولئك الذين عاشوا وماتوا قبل أن يتجسد المسيح؟

لقد وضع الله في حكمته قانونا وناموسا للذبائح والقرابين التي يمكن للإنسان من خلالها ان يقترب من الله ويجد صفحا وغفرانا عن خطاياه، ومع أن ناموس الوصايا والفرائض لم يعالج جذريا مشكلة الإنسان

الأصيلة مع الخطية، إلا أنه كان بشكل أو آخر ظلا أو رمزا لذبيحة المسيح الكفارية الدموية التي كانت آتية لاحقا لتعالج لا مشكلة دينونة الخطية فقط كما قلنا سابقا، بل لتحرر الإنسان أيضا من سلطان

الخطية وسطوتها، وتفتح أمام الإنسان بابا وطريقا حقيقيا مباشرا يصل به الإنسان للقبول لدى الله، وعلى ذلك يمكننا القول أيضا أن أولئك الذين قد عاشوا وماتوا قبل مجيء المسيح، إنما وضع الله في حكمته

لهم قانونا وناموسا مغايرا لما تعرفنا عليه نحن في العهد الجديد وأتينا إلى الله به، يمكن من خلاله لهم أيضا أن يجدوا الطريق للقبول أمام الله والتبرير ببر المسيح الذي هو سر تبريرنا ورجائنا منذ

الأزل وإلى الأبد وحتى قبل أن يأتي المسيح متجسدا زمنيا ليتمم خطة الخلاص والفداء الموجودة لنا منذ الأزل، وهذا هو السر المبارك الموضوع لخلاصنا قبل بدء الأزمان لكنه أعلن وكشف لنا خيرا في شخص يسوع المسيح.

وكيف سيكون الحال أخيرا سواء لمن قبلوا قصة تجسد المسيح فعاشوا له أو لمن رفضوه؟

لن يكون مصير الفريقين واحدا بأي حال من الأحوال، فالذين قبلوا ميلاد المسيح العذراوي وصدقوا وأقروا بصحة الوحي وقصصه ودفعهم ذلك لأن يخضعوا حياتهم لله ويملكوه سيدا وربنا على حياتهم فإنهم سيكونون هم وحدهم معه

في الأبدية مع سائر المؤمنين والقديسين الذين أحبوه وتبعوه، أما أولئك الذين لم يصدقونه، أو صارت القصة بالنسبة لهم مجرد قصة يختفون بها من عام لعام من دون أن يولد يسوع في القلب فلن يكون لهم نصيب معه في الأبدية.

وبقي أن نقول أخيرا:

ماذا عمل الميلاد بالنسبة لنا؟

وليسأل كل منا نفسه سؤالا شخصيا فاصلا وهاما ألا وهو ماذا يعني الميلاد بالنسبة لي شخصيا؟ وما هو دوري ومسؤوليتي تجاهه؟ لأنه على ضوء ذلك السؤال سيتقرر مصيره وأبديته. فلنحتفل اليوم بعيد الميلاد بطريقة جديدة وبمفهوم جديد. والرب يبارك الجميع.

Share On Facebook
Share On Twitter
لينغا
27 ديسمبر 2021 |