القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

المحتسبون.. ولعبةُ الخروجِ من الكوكب .. بقلم فاطمة ناعوت

المحتسبون.. ولعبةُ الخروجِ من الكوكب  .. بقلم فاطمة ناعوت
| فاطمة ناعوت - المصرى اليوم
14 اكتوبر 2021
بقلم فاطمة ناعوتعزيزى القارئ، تعال نلعبُ لعبةً لطيفة، اعتدتُ أن ألعبها مع نفسى للحكم على الأمور بموضوعية، إذا استعصى على فهمُ شىء عجيب. سنركبُ، أنت وأنا، مركبة فضاء ونسافر خارج الكوكب. ثم نقومُ بعملية مسح كامل للذاكرة، حتى نمحو جميعَ تجاربنا الأرضية السابقة، مع الإبقاء على جوهر المنطق والتحليل، لأنه الوظيفة الأساسية للمخ البشرى، وأيضًا نستبقى معارفَ اللغة والقراءة. فى كلمات أخرى سنكون، أنت وأنا، شخصين ناضجين عاقلين ذكيين مثقفين، ولكن دون خبرات أرضية مخزّنة فى الذاكرة، كأننا آتيان من كوكب بعيد. بعد هذا نركب المركبة الفضائية ونعود إلى كوكب الأرض، ثم ندخل مصر العريقة الجميلة، ونفتح هواتفنا. اقرأ معى هذه الأخبار الطريفة أيها الكائن الجديد:
سيدة تتنمّر على فتاة جامعية لأنها ترتدى فستانا!، سيدات يعتدين بالضرب على طبيبة صيدلانية لأن شعرها مكشوف!، سيدة تقصُّ ضفيرة طفلة فى المترو لأن الضفيرة جميلة منسدلة على كتفها!.. ماذا سيحدث لنا بعد قراءة هذه الطرائف؟ أغلبُ الظنّ سننظر إلى بعضنا البعض، ولا نفهم شيئًا. ثم نستوقف أى عابر سبيل من ذوى الخبرات الأرضية، ونسأله عن معنى ما قرأنا. ويظل يشرح لنا، ولا نفهم. ويحكى لنا من خبراته، وتزداد دهشتنا ونرفض التصديق. سيحكى لنا عن فظائع داعش وبوكوحرام وطالبان مع النساء فى بلاد مُبتلاة بالويل، وترفضُ عقوُلنا التصديق، فتنفجر رؤوسُنا من هول ما نسمع. بعد ذلك يدور بيننا هذا الحوار:

■ أنت: أخبرنا الرجلُ ذو الخبرات الأرضية أن المتنمرات اللواتى سخرن من فتاة الفستان، والنساءَ اللواتى ضربن الصيدلانية غير المحجبة، والسيدةَ التى قصَّت جديلةَ الطفلة، فعلن هذا بوازع دينى. صحيح؟

■ أنا: صحيح.

■ أنت: طيب، أليس فى القرآن الكريم، آياتٌ تقول: وكلُّ إنسانٍ ألزمناه طائرَه فى عنقِه، كلُّ نفس بما كسبتْ رهينة، ولا تزرُ وازرةٌ وزرَ أخرى؟.

■ أنا: نعم. دون شك.

■ أنت: إذن، كل إنسانٍ مسؤولٌ أمام الله عما صنع. فكيف ولماذا يتدخل أحدٌ فى شأن أحد، وقد أمرهم اللهُ أن يلتزم كلُّ إنسان بنفسه وعمله لأنه تعالى لن يُحاسب أحدًا عن أحد؟! كيف يكون الوازعُ دينيا بينما الدين لم يقل هذا؟!.

■ أنا: هم كاذبون. فهذا ليس من الدين فى شىء. بل لونٌ من دسّ الأنف فيما لا يخصُّ ذاك الأنف. وفى رأيى الخاص أن تلك الممارسات المشينة محاولة يائسة لرأب صدوع النفس. إكمالُ النقصِ بالانتقاص، والتطهّرُ بالتدنيس.

■ أنت: ماذا تقصدين بإكمال النقص بالانتقاص، والتطهر بالتدنيس؟.

■ أنا: يعنى شخصٌ ما إيمانُه بالله فقير، فيُكمِلُ ما نقُص من إيمانه بالانتقاص من إيمان الآخرين. يرتكب الفواحش والآثام، ويشعر بتأنيب الضمير الدائم جراء ذلك. لكنه بدلا من التوبة والكفّ عن ارتكاب الخطايا، يلجأ إلى الحلّ الأسهل، وهو رمى الناس بالتُهم، وإهانتهم وضربهم وربما قتلهم، ثم يزعم لنفسه وللناس بأنه يدافع عن الدين! ذلك السلوك المريض يصنع له شيئا الرضا عن النفس وإراحة الضمير المعذَّب. لأنه يظن أنه بتدنيس الآخرين يتطهّر من دنسه ويبرأ من آثامه، فيرضى عنه الله.

■ أنت: ولكن كيف يرضى عنه اللهُ وهو يؤذى الناس؟!.

■ أنا: هو يظن ذلك. ولكن بالعكس، هو يرتكب مزيدًا من الآثام ويُغضب الَله لأنه خالف أمرًا واضحًا بالكفّ عن الأذى. اللهُ عدلٌ وهو تعالى الأوحد الذى يحاسبُ كلًّا بما صنع.

■ ■ ■

انتهت اللعبةُ عزيزى القارئ وعادت لنا خبراتُنا الأرضية وعادت سحابةُ الحزن تُخيّم على عقولنا بما نشاهد من سلوكات لا يقبلها دينٌ ولا منطقٌ ولا أخلاقٌ ولا قانون. والخلاصةُ أن ممارسات البلطجة ضد النساء لن تنتهى، ما لم يُطبق القانونُ بحسم، ويُضرب بيد من حديد على مرتكبيها. لسنا فى حاجة إلى السفر خارج الكوكب للشعور بالدهشة لمثل تلك الأخبار المؤسفة، فالعالمُ يقرأ مآسينا ويضحكُ علينا.

مصرُ اليوم فى الجمهورية الجديدة تعلو وتتقدم وتقفز نحو التنمية والإعمار والتنوير فى وثباتٍ رائعة تجعلُ الدنيا تنظرُ لنا بعين الإعجاب بما حققه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى سبع سنوات فقط، مما لم نكن نحلمُ بحدوثه فى خمسين عامًا. فكيف نسمح لبعض المأفونين الخارجين عن القانون بأن يفسدوا هذا البناء الجميل بما يرتكبون من مَخازٍ تجعلنا نخجل؟!.. أرجو تفعيل قانون مكافحة البلطجة وتطبيقه على الجميع، لأن مَن أمِن العقابَ أساء الأدب. الدينُ لله والوطن لمن يحترمُ أبناءَ الوطن.

twitter:@fatimaNaoot
المحتسبون.. ولعبةُ الخروجِ من الكوكب  .. بقلم فاطمة ناعوت
فاطمة ناعوت - المصرى اليوم
| 14 اكتوبر 2021
×