القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

لا يا معالى الوزير! بقلم محمد أمين

لا يا معالى الوزير!  بقلم محمد أمين
| محمد أمين - المصرى اليوم
13 اكتوبر 2021
بقلم محمد أمينأحاول جاهدا ألا أوجه كلامى للدكتور طارق شوقى، وزير التعليم، خاصة أنه يجتهد فعلا لتغيير شكل المنظومة التعليمية، ولم أوجه له كلامى، أمس، رغم أن حادثة إطلاق تلاميذ مدرسة أبوبكر الصديق فى الشارع ليست مسؤوليته المباشرة، لكنها مسؤولية سياسية.. ولكن كان على الوزير أن يصدر بيان اعتذار ليعلمنا السلوك الحضارى للمسؤولين.. لأننا أمام كارثة فعلا.. أما أن يرد الوزير على ذلك بأنه سيمنع أولياء الأمور من دخول المدارس، فهذا الكلام مردود عليه.. طبعا هو يقصد أولياء الأمور المفجوعين فى أولادهم، وأن ذلك يخلق مناخا غير موات فى المدرسة.. وأنا أتفق مع الوزير فى ذلك، فلا يمكن أن يدخل أولياء الأمور للمدارس ليختاروا الأماكن ويختاروا الفصول.. فهذا أمر ما سمعنا به فى أى مكان وهذه حقيقة!.
ولكن ليعلم الوزير أن ذهاب الآباء والأمهات إلى المدارس نوع من الاهتمام، وهو شىء مطلوب، والمدارس نفسها فى حاجة إلى الآباء، وكثيرا ما قال الوزير نفسه إن العملية التعليمية تشاركية مع الأسرة المصرية.. ومعناه أن الوزارة لا يمكن أن تستغنى عن مجالس الآباء.. وهى على ما أعتقد مجالس موجودة ولم يصدر منها أى دعوة للوزير بدعم أولياء أمور مدرسة أبوبكر الصديق.. فهى مجالس مسيسة ومستأنسة لا تهش ولا تنش.. وكان أولى بها أن تنحاز لأولياء الأمور فى مواجهة المدرسة والمديرية والوزارة، أو على الأقل تطالب بالاعتذار لهم وليس الطرمخة على المشكلة كأنها لم تحدث!.

بالمناسبة، لم يلق وزير تعليم فى مصر من الدعم مثل ما وجده الدكتور طارق شوقى.. وكان وزير التعليم مثل وزير التموين تصيبه اللعنات ويدفع الثمن لكل القرارات السياسية.. الآن أخذ طارق شوقى كل الدعم المعنوى والمادى، ومع ذلك انطلق العام الدراسى دون استعداد المدارس، ورأينا الأطفال يجلسون على الأرض بلا مقاعد.. ورأينا الديسكات المكسرة والحمامات غير الآدمية، ومر المحافظون على فصول مصنوعة للزيارة، كل طالب فى دكة وهم ينفذون التباعد الاجتماعى والإجراءات الاحترازية فى فصل واحد للتصوير، بينما رأينا على الجانب الآخر فصولا محشورا فيها الأولاد زى السردين، ومدارس يندى لها الجبين، وليس لها علاقة بمصر الجديدة التى نتحدث عنها!.

لا يا معالى الوزير.. القصة ليست فى ذهاب أولياء الأمور إلى المدارس، وليس ارتباك المنظومة بسبب هؤلاء الذين انقطعوا لأولادهم.. إنهم يحلمون بالتعليم الذى كان يغير الأوضاع الاجتماعية، وكان ينقل أصحابه من طبقة اجتماعية إلى طبقة اجتماعية أخرى.. كان التعليم هو المعيار فأصبح لا قيمة له ولا يحصد أصحابه إلا البطالة فى نهاية المشوار!.

استفد بحماس هؤلاء الذين يذهبون إلى المدارس فى دعم العملية التعليمية، واستخدم هذه الطاقة فى تنفيذ برامجك لتغيير شكل التعليم.. ولا تلقى اللوم عليهم.. بالتأكيد هناك جريمة حدثت فى الإسكندرية، وهى فتح الباب أمام تلاميذ كى جى، قبل وصول الأهالى فاختفى الأطفال، وأصيبت الأمهات بالإغماء وفقد الوعى!.

هذا هو الموضوع الذى كان ينبغى الاعتذار عنه، وليس الكلام عن منعهم من دخول المدارس.. وفى كل الأحوال هناك قانون يحاكم الجميع مدرسين وأولياء أمور!.
لا يا معالى الوزير!  بقلم محمد أمين
محمد أمين - المصرى اليوم
| 13 اكتوبر 2021
×