القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

التواطؤ! .. بقلم حمدي رزق

التواطؤ!  .. بقلم حمدي رزق
| حمدي رزق - المصرى اليوم
13 يوليو 2021
بقلم حمدي رزقأدق تعبير عن موقف إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن من قضية السد الإثيوبى قال به ساموييل وربيرج، المتحدث الإقليمى باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نصًا: إن واشنطن ترى أن الدبلوماسية هى الحل الوحيد لقضية السد، ليس هناك حل بديل أو حل عسكرى، ولا يمكن أن نتخيل أى حرب جديدة فى القارة الإفريقية؟!
إذن، إدارة بايدن تزعم حلًا عسكريًا افتراضيًا وتقيده، رغم أن مصر لم تهدد أو تتوعد، فقط رسمت خطًا أحمر لكبح الرغبة الإثيوبية المتوحشة لتعطيش المصريين.
وفى المقابل، تمنح واشنطن الإثيوبيين تصريحًا بقتل المصريين عطشًا بغض الطرف عن مجمل التصرفات الأحادية الإثيوبية التى تخزق العيون.

لا يُتوقع من الإدارة الديمقراطية أكثر من هذا، لهم فى الهضبة الحبشية منافع، المصالح تتصالح، علمًا بأن هذا الموقف بعينه (براجماتيًا) يشكل إهدارًا لفرصة سانحة لتصنع إدارة بايدن سلامًا مستدامًا فى القرن الإفريقى، فإذا صدقت النوايا الأمريكية فى توفير حل سياسى فأهلًا وسهلًا، ما الذى يمنعها، أتنتظر الإذن من موسكو مثلًا أو بكين؟ لَربما تخشى غضبة سانت فينسنت فى أرخبيل جزر أنتيل فى البحر الكاريبى!

يستوجب التوقف تفسيرًا أمام الموقف الأمريكى المستجد. إدارة بايدن دعمت حكومة آبى أحمد ابتداءً، وحررت شيكًا مجانيًا بقيمة 225 مليون دولار، كانت قد جمدتها إدارة ترامب عقابًا!

وتجاهلت الإدارة الديمقراطية عمدًا اتفاقًا أنضجته إدارة ترامب قبل مغادرة البيت الأبيض، وما كان ينقصه سوى توقيع أديس أبابا، ولكنها رفسته بقدمها، وألقى آبى أحمد قفازه المتسخ فى وجه ترامب، الذى عاقبه بتجميد المساعدات.

رفْض إدارة بايدن لكل ما يمثله ترامب ووقعه لا يخول إهمال اتفاق ثلاثى عبر مفاوضات شاقة رعاها البيت الأبيض، قبل النكوص الإثيوبى تنفيذًا لرغبات قوى خارجية، من بينها عناصر فى المعسكر الديمقراطى عمدت إلى حرمان ترامب من ورقة ثمينة، فى توقيت حرج انتخابيًا.

وتتجاهل إدارة بايدن رؤية البنتاجون، ويلخصها قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث ماكينزى، قائلًا: سلوك إثيوبيا الآن يُقلقنا جدًا، إن مصر تمارس قدرًا هائلًا من ضبط النفس، وتسعى للتوصل إلى حل دبلوماسى وسياسى للمشكلة، وأظهرت قيادة حقيقية فى هذا المجال.

إدارة بايدن تضع نقطة ومن أول السطر، وتمنح أديس أبابا فسحة من الوقت لاستكمال مخططها الاجرامى، وكأن واشنطن لم ترْعَ مفاوضات قبلًا، ولم تتوصل إلى اتفاق قبلًا. نسخ أعمال إدارة ترامب لا يعنى إهدار الاتفاق الذى نضج، ومكايدة إدارة ترامب لا تعنى عودة المساعدات بلا قيد أو شرط، شيكات مجانية!

الدخول على خط المفاوضات ليس عيبًا تتدارى منه إدارة بايدن، ولطالما نهج الإدارة الديمقراطية المعلن الحياد الإيجابى بعرض المساعدة السياسية والفنية، إذن فلماذا التباطؤ؟!.. فى هذه الحالة يترجم تواطؤًا؟!

رفض الإدارة الأمريكية الخيار العسكرى استشراف استخباراتى. يفترضون خيارًا ويقيدونه، يرفعون ضغطًا مشروعًا عن رقبة مجرمى الحرب، نحن إذن إزاء حالة تباطؤ تصل حد التواطُؤ مع غاصب للحق فى الحياة.. خلاصته ما حَكَّ جلدك مِثْلُ ظفرك.. فتولَّ أنت جميع أمرك.
التواطؤ!  .. بقلم حمدي رزق
حمدي رزق - المصرى اليوم
| 13 يوليو 2021
×