القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

«مش كل مرة تمتلئ الجرة»! .. بقلم حمدي رزق

بقلم حمدي رزقلا يثق مصرى واحد فيما أعلنه وزير الرى الإثيوبى سيليشى بيكيلى عن خفض منسوب الملء الثانى خلف السد الإثيوبى إلى حدود أربعة مليارات متر مكعب من مياه النيل الأزرق، ولأسباب فنية بحتة من أصل 13.5 مليار كان مخططًا تخزينها فى شهور الفيضان!.
الكذبة الإثيوبية مفضوحة تمامًا، ولعبة توزيع الأدوار التى تمارسها الإدارة الإثيوبية لا تنطلى علينا، والملء الثانى مرفوض قطعيًا ولو بكوب مياه خصمًا من حصة مصر الثابتة تاريخيًا، وأربعة مليارات مثل ثلاثة عشر، مثل مليار واحد، هو الملء الثانى بعينه، وعيوننا (عيون صقور مصر) مفتحة ع الآخر، ويقظة للألاعيب الإثيوبية، وتقيس ارتفاعات سد الخراب بالسنتيمتر وعلى مدار الساعة!.
حكومة آبى أحمد تمارس النصب السياسى على الشعب الإثيوبى أولًا، وعلى دولتى المصب ثانيًا، وعلى العالم كله، ويمكرون.. ولكن الدبلوماسية المصرية لا تترك عاصمة إلا وفضحت الموقف الإثيوبى المتعنت، وتُشهد العالم على نواياها العدوانية، وتعلن أن هذه التصرفات غير المسؤولة دوليًا لن تمر بسلام، ورسمت على الخريطة خطوط الأمن القومى المصرى الحمراء، وتحصد إدانات عالمية تمخضت عن تحركات دولية محمومة للحيلولة دون تدهور الموقف فى حوض النيل.

معلوم تمرير الملء الثانى دون اتفاق ملزم، وبإرادة إثيوبية أحادية منفردة، يستوى فيه الملء بأربعة مليارات والملء بثلاثة عشر مليارًا، وكما مرَّ الملء الأول يمر الملء الثانى، وندخل فى معمعة الملء الثالث.. وهكذا دواليك، ملء وراء ملء حتى تمتلئ بحيرة سد الخراب، ولكن مش كل مرة تمتلئ الجرة، الملء الثانى مربط الفرس، والمعركة مفتوحة على كل الاحتمالات، وباب الأذى واسع.

تسييد الإرادة الإثيوبية من فوق الهضبة بسد الأمر الواقع مرفوض مصريًا (وسودانيًا)، وعواقبه جد وخيمة، يقلقل منطقة القرن الإفريقى، يُدخلها فى دوامات جد صعيبة لا تحتملها شعوب المنطقة الفقيرة، ليس لدى حكومات هذه المنطقة رفاهية الحرب على المياه، ولكن كما يقولون مكره أخوك لا بطل، مكره أو مجبر أو مرغم تستوى فى حالة استمراء الجانب الإثيوبى عب المياه انتقاصًا من حقوق شعوب المصب.

الثابت أن أديس أبابا لم تستوعب بعد صدمة مناورة (حماة النيل)، ولم تفقه فلسفة (الخطوط الحمراء)، فطفقت المصادر الإثيوبية تهرف سياسيًا وإعلاميًا فى محاولة يائِسة بائسة لمنع حدوث انهيار سياسى ينتهى بالإطاحة بحكومة آبى أحمد داخليًا بعد أن جر بلاده إلى ويلات الحرب الأهلية، وصار مطلوبًا وقادة جيشه إلى محاكم دولية بجرائم حرب، فروجوا لفرية فشل الملء الثانى كاملًا، والاكتفاء بالأربعة مليارات، وهذا من قبيل الضحك على الذقون الحليقة، ولكننا واعون لحجم الخطر الإثيوبى تمامًا، ولسنا داقين عصافير خضر بتطير!.
«مش كل مرة تمتلئ الجرة»! ..  بقلم حمدي رزق
حمدي رزق - المصرى اليوم
| 08 يونيو 2021
×