القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

اللقاحات والخلطة السحرية .. بقلم خالد منتصر

بقلم خالد منتصر صارت أخبار لقاحات كورونا هى التى تتصدر نشرات الأخبار ومانشيتات الجرائد، آخر تلك الأخبار التى يتابعها العالم بلهفة وترقب مثلما يتابع المسلسلات البوليسية، قصة الخليط الفاكسينى: جرعة أولى من فاكسين وجرعة ثانية من فاكسين مختلف، المعامل فى حركة تباديل وتوافيق محمومة، والسؤال: هل العالم مقبل على طبخة فاكسينية مثل طبخات الشيف شربينى التى نشاهدها وهو يخلط هذا بذاك مراعياً المقادير التى ستتحول إلى جرعات؟! هل هى حقائق أم مجرد شقلباظات علمية واستعراضات معملية؟ لم يفق العالم من الجدل حول اللقاحات نفسها ليدخل فى جدل آخر حول الخلطة السحرية. العملية ليست كما نقول بالبلدى خلط أبوقرش على أبوقرشين، لكنها تجارب دقيقة ومجهدة بالفعل، وكلها تطمح لزيادة الفاعلية وتقليل الأعراض الجانبية، وسنحكى قصة بعض التجارب وكواليسها والغرض منها، لكن لنسأل أولاً: ما الداعى الملح لمسألة الخلط هذه؟ السبب هو اختناقات إمداد اللقاحات ونقصها فى بلاد كثيرة، لذا فإن القدرة على خلط اللقاحات من مختلف الشركات قد تقلل من الضغط على إمدادات اللقاح، بالإضافة إلى أن هناك بعض الأدلة الأوّلية التى تشير إلى أن هذا الخلط يمكن أن يؤدى أيضاً إلى استجابة مناعية أقوى مقارنة بجرعتين من نفس اللقاح، وأخيراً بسبب المخاوف من الآثار الجانبية النادرة لبعض المنتجات.
السؤال الثانى: هل هذا الخلط بين نوعين من الفاكسينات هو موضة حديثة غير مسبوقة؟ الإجابة: لا، فقد حدثت تلك الخلطة من قبل أثناء تجارب البحث عن لقاح ضد الإيدز، ذلك لأن الحماية من فيروس نقص المناعة البشرية تتطلب تفاعلاً مناعياً معقداً يكاد يكون من المستحيل تحقيقه باستخدام نوع واحد من اللقاحات، وقد استُخدم خلط لقاحين أيضاً فى لقاح الإيبولا الذى طورته شركة Johnson & Johnson، وهو مثال على لقاح مختلط فعال يتم استخدامه حتى اليوم، ويعطى مناعة طويلة الأمد، الجرعة الأولى هى نفس ناقل الفيروس الغدى مثل لقاح AstraZeneca، وتستخدم الثانية نسخة معدلة من فيروس الجدرى يسمى فيروس اللقاح المعدل (MVA).
أشهر اختبارات الخلطات الآن يتم فى معامل AstraZeneca التى تدرس حالياً ما إذا كان استخدام الجرعة الأولى من لقاحها والجرعة الثانية من لقاح Ad26 Sputnik الروسى سينجح، وكلا اللقاحين يعتمد على فيروسات غدية كنظام توصيل مضاد SARS-CoV-2 إلى خلايانا، ولكن المشكلة أن جهاز المناعة لدينا لن يكون ضد COVID-19 فقط، ولكنه أيضاً سيتعامل مع الفيروس الغدى الضعيف الذى يتم استخدامه كوسيلة توصيل، هذا يعنى أنه بعد جرعة ثانية من نفس اللقاح قد تحتوى أجسامنا على أجسام مضادة لمكوِّن الفيروس الغدى الذى يمكن أن يبطل مفعول اللقاح، مما يجعل الحقنة الثانية أقل فاعلية، ولكن يبدو أن لقاح Sputnik V قد تجنب هذه المشكلة باستخدام نوعين مختلفين من الفيروسات الغدية لكل جرعة Ad5 وAd26، والآن تحاول AstraZeneca من خلال الخلط مع سبوتينيك أن تتجنب تلك المشكلة، ولكن ماذا عن استخدام نوعين مختلفين تماماً من اللقاحات، مثل جرعة لقاح ناقل الفيروس الغدى AstraZeneca كحقنة أولى، مع لقاح mRNA مثل Pfizer BioNTech كحقنة ثانية؟ بدايات الإجابة كانت فى شهر مايو الماضى، وجدت دراسة CombivacS فى إسبانيا أن الأشخاص الذين تلقوا جرعة أولى من لقاح Oxford-AstraZeneca متبوعة بجرعة معززة مع لقاح Pfizer-BioNTech ظهرت لديهم استجابة مناعية أقوى بكثير من أولئك الذين تلقوا جرعتين من لقاح AstraZeneca.

إلى جانب التأثير الإيجابى المحتمل على الجهاز المناعى، يمكن أن تكون المكافأة الإضافية المحتملة للقاحات المختلطة هى منع اللقاحات من أن تصبح أقل فاعلية فى مواجهة المتغيرات الجديدة مع تحور الفيروس، وإمكانية أن يتغير الجزء الذى يستهدفه اللقاح، مما قد يجعل اللقاح أقل فاعلية، ولكن إذا كان هناك لقاحان يستهدفان أجزاء مختلفة من الفيروس، فإن ذلك يمنح جهاز المناعة لدينا أكثر من سلاح فى ترسانته.

الباحثون يجرون دراسات متأنية لاختبار تركيبات اللقاحات المختلفة، فليس المهم فقط تعزيز المناعة ولكن المهم أيضاً منع أى آثار جانبية إضافية محتملة، ففى الشهر الماضى قامت Com-Cov التابعة لمجموعة أكسفورد بتحليل تركيبات لقاحات مختلفة لاختبار الاستجابات المناعية، ووجدوا أن الأشخاص الذين تناولوا لقاح AstraZeneca أولاً ثم لقاح Pfizer-BioNTech، أو العكس، كان لديهم المزيد من التفاعل، بمعنى أنهم عانوا من آثار جانبية مثل الحمى والقشعريرة والصداع وتعب العضلات وآلام المفاصل مقارنة بالأشخاص الذين تلقوا جرعتين من نوع واحد من اللقاح، وأشاروا إلى أنه لا أحد كان بحاجة إلى دخول المستشفى لأن هذه الأعراض لم تدم طويلاً، لكنهم أضافوا أن هذه البيانات كانت من أشخاص يبلغون من العمر 50 عاماً أو أكبر، وأن الأعراض الناتجة عن خلط اللقاحات يمكن أن تكون أكثر حدة لدى الأشخاص الأصغر سناً، وما زالت التجارب مستمرة للوصول إلى الخلطة السحرية للقاحات.
اللقاحات والخلطة السحرية .. بقلم خالد منتصر
خالد منتصر - الوطن
| 08 يونيو 2021
×