القائمة الأقباط اليوم أبحث
أهم الأخبار

المسيحية والغيبيات (3) .. بقلم الأنبا موسى

المسيحية والغيبيات (3) .. بقلم الأنبا موسى
| الأنبا موسى - المصرى اليوم
06 يونيو 2021
بقلم الأنبا موسىتحدثنا فى المرات السابقة عن الغيبيات، وذكرنا بعض نقاط لابد من أخذها فى الاعتبار عند التعامل معها مثل: 1- لا نلجأ إلى الغيبيات بل إلى الله 2- الإيمان لا يلغى العقل 3- النعمة لا تلغى الجهاد 4- المعجزات لا تلغى الأمور الطبيعية.. ونستكمل موضوعنا..
أولاً: لماذا عدم اللجوء إلى الغيبيات (السحر الدجل الأبراج... إلخ)؟

1- أنه لاشك أن هناك سحرا حقيقيا، طالما وُجد الشيطان، وهذا ما نقرأ عنه فى العهدين: القديم والجديد. مما جعل الرب يوصى فى العهد القديم قائلاً: لاَ تَدَعْ سَاحِرَةً تَعِيشُ (خروج 18:22).. لاَ تَلْتَفِتُوا إِلَى الْجَانِّ وَلاَ تَطْلُبُوا التَّوَابِعَ (لاويين31:19). والعهد الجديد قاوم الرسل السحر، قاوموا سيمون الساحر الذى كان يستعمل السحر، ويدهش شعب السامرة، وكذلك قاوم القديس بولس الرسول عليم الساحر، قائلاً له: أَيُّهَا الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَا عَدُوَّ كُلِّ بِرٍّ! (أعمال10:13).
2- وكما أن السحر الحقيقى مرفوض فى المسيحية، كذلك أدعياء السحر يجب ألا نتعامل معهم، فهم أيضًا أتباع إبليس، يريدون إدخال الناس فى دوامة شيطانية، ويخرجونهم من دائرة النعمة، والعمل الإلهى المقدس.

3- وما أكثر الدجالين فى هذه الأيام، نقرأ عنهم كل يوم فى الصحف اليومية، ويتم اكتشافهم والتعامل معهم عن طريق الشرطة والقانون.

4- كذلك الأبراج لا يجب أن نثق بها أو نجرى وراءها، مع أن بعض ممارسيها يعتبرونها علمًا، فلا معنى لأن يتشابه مواليد شهر ما فى ملامحهم وصفاتهم وطبائعهم، فينقسم بنو البشر إلى 12 مجموعة، ليس إلا!!

5- لذلك فقراءة حظك اليوم هى لمجرد التسلية، ومن يضعون هذه التوقعات، لديهم مجموعة محددة يجرون عليها التباديل من يوم إلى يوم. ويجب أن لا نعتد بما يقولون، أو نسلك بحسب ما يذكرون، ففى هذا اجحاف بالرب، مصدر معرفتنا.

6- يقول التاريخ عن بعض الرؤساء الأجانب، أنهم كانوا يمارسون التنجيم قبل أن يتخذوا قراراتهم. وبالفعل كان بعضهم يتخذون القرارات الخاطئة المدمرة لهم ولشعوبهم.

7- وهناك موهبة حقيقية لإخراج الأرواح الشريرة يعطيها الله لبعض الآباء الكهنة أو العلمانيين، فى التعامل مع هذه الأرواح الشيطانية وطردها.

8- ويمكن لهذه الأرواح الشيطانية أن تلعب ببعض من يتصورون القدرة على طردها، فتخرج وتعود لتدخل ثانية، أو توزع نفسها على فرق، تلعب بهذا الشخص.

9- ويجب أن نفرق بين سكنى الأرواح الشيطانية فى إنسان، والأمراض العقلية والعصبية (كالصرع)، أو النفسية (كالشيزوفرينيا).

10- حينما يلغى شاب ما عقله، ويذهب إلى شخص مبروك ويسأله مثلاً: هل أعيد الثانوية العامة أم لا؟.. هل أتزوج هذه الفتاة أم لا؟.. ويعتبر هذا صوتًا إلهيًا، متجاهلاً أن الرب أعطانا وزنة هامة هى العقل، يجب إعماله والتفكير به، ودراسة الأمر جيدًا طالباً مشورة الآخرين، ومصليًا للرب أن يقوده فى القرار والاختيار السليم.

ثانيًا: الكتاب المقدس ينهينا عن الغيبيات:

يحرم الكتاب المقدس الغيبيات - تحريمًا قاطعًا - بكل أشكالها، وعلى اختلاف أنواعها، بل يوضح أن من يسلك فيها تكون نهايته النار الأبدية، وذلك لأننا بواسطة عمل السحر نهين اسم الله، ونستعين بالشيطان للقيام بالأعمال التى ينهانا الله عنها.

أ- النهى عن اللجوء إلى الغيبيات: لا تَتَعَلمْ أَنْ تَفْعَل مِثْل رِجْسِ أُولئِكَ الأُمَمِ. لاَ يُوجَدْ فِيكَ مَنْ يُجِيزُ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فِى النَّارِ، وَلاَ مَنْ يَعْرُفُ عِرَافَةً، وَلاَ عَائِفٌ وَلاَ مُتَفَائِلٌ وَلاَ سَاحِرٌ، وَلاَ مَنْ يَرْقِى رُقْيَةً، وَلاَ مَنْ يَسْأَلُ جَانًّا أَوْ تَابِعَةً، وَلاَ مَنْ يَسْتَشِيرُ الْمَوْتَى، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الرَّبِّ. وَبِسَبَبِ هذِهِ الأَرْجَاسِ، الرَّبُّ إِلهُكَ طَارِدُهُمْ مِنْ أَمَامِكَ (تثنيه 10:18-12). لاَ تَلْتَفِتُوا إِلَى الْجَانِّ وَلاَ تَطْلُبُوا التَّوَابِعَ (أى السحرة)، فَتَتَنَجَّسُوا بِهِمْ (لاويين 31:19).

ب- العِرافة خطية: لأَنَّ التَّمَرُّدَ كَخَطِيَّةِ الْعِرَافَةِ، وَالْعِنَادُ كَالْوَثَنِ وَالتَّرَافِيمِ. لأَنَّكَ رَفَضْتَ كَلاَمَ الرَّبِّ رَفَضَكَ مِنَ الْمُلْكِ (صموئيل الأول 23:15).

ج- الذى يلجأ إلى الغيبيات نهايته النار الأبدية:

1- وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِى الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ (رؤيا يوحنا 8:21).

2- أَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ، الَّتِى هِىَ:.. عِبَادَةُ الأَوْثَانِ، سِحْرٌ، عَدَاوَةٌ، خِصَامٌ، غَيْرَةٌ،.. إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ (غلاطية 20:5-21).

3- وأقْتَرِبُ إِلَيْكُمْ لِلْحُكْمِ (للدينونة)، وَأَكُونُ شَاهِدًا سَرِيعًا عَلَى السَّحَرَةِ وَعَلَى الْفَاسِقِينَ وَعَلَى الْحَالِفِينَ زُورًا (ملاخى 5:3).

ختامًا: إن اللجوء إلى الغيبيات لتصنع معنا معجزات، أمر خطير لعدة أسباب:

أ- أنها ستكون معجزات وهمية من فعل عدو الخير، الذى لا يصنع الخير معنا أبدًا، بل يقصد أن يخضعنا لتأثيراته الشريرة، ويغرقنا فى دوامته المهلكة.

ب- أنها طريق للسقوط الدائم فى حبائل إبليس، ليكون هو المسيطر علينا بدلاً من الله.

ج- أنها سرعان ما تنقلب إلى إيذاء الإنسان، بعد أن يكون قد استسلم لعدو الخير، وهو إيذاء روحى وفكرى ونفسى وبدنى.. أعاننا الله على الإيمان السليم بالله، والتسليم لمشيئته المقدسة.

* أسقف الشباب العام

بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية
المسيحية والغيبيات (3) .. بقلم الأنبا موسى
الأنبا موسى - المصرى اليوم
| 06 يونيو 2021
×