Home
  • Rss
  • Youtube
  • Google+
  • Twitter
  • Home
سيرة القديس هيرمينا السائح
26 ابريل 2012



سيرة القديس هيرمينا السائح


لم يكن القديس أبا لجماعة من الرهبان ولا رئيسا لدير، لكنه عاش حياته سائحا منقطعا عن العالم، إنه كأغلب السواح لا نعرف عنه إلا القليل إذ أن أغلبهم عاشوا سنوات طويلة لم يروا فيها وجه إنسان متنقلين من مكان إلى مكان، وقرب نياحتهم كان الرب يرسل إليهم من يكتب سيرتهم من أجل منفعتنا، فمثلا كتب الأنبا انطونيوس سيرة الأنبا بولا أول السواح، وكتب الأنبا بموا سيرة الأنبا كاراس السائح، وكتب الأنبا زوسيما القس سيرة القديسة مريم المصرية.

ما نعرفه عن القديسين نذر يسير لأنه ماذا تقدمه صفحات قليلة عن حياة دامت في السياحة لعشرات السنوات وخاصة أن قديسنا بدأ طريق الرهبنة في سن صغيرة جدا وفى فترة قصيرة وصل إلى درجة السياحة، وامتدت فترة سياحته إلى ما يقرب من ستين عاما.

ومع أن السنكسار القبطى لم يرد به ذكر لسيرة القديس الأنبا هرمينا السائح، لكنها كتبت في السنكسار المطبوع في بايس لناشره رينيه باسيه صفحة 371 – 374 تحت اليوم الثانى من شهر كيهك بالإضافة إلى كتابة هذه السيرة كاملة أو ملخصة في مصادر متعددة أشرنا إليها في نهاية هذا الموضوع.

وكاتب سيرة الأنبا هرمينا السائح هو القديس أباهور الأبرهتى من أبرحت أو أبرهت، وأبرهت هي مدينة قديمة أو منطقة عسكرية كانت تقع بالقرب من الشيخ عبادة ( مدينة أنصنا القديمة ) مركز ملوي، وقد جاءت سيرة القديس أباهور في السنكسار القبطى في يوم 2 كيهك حيث جاء عنه أنه كان راهبا مختارا فاق كثيرين من القديسين في عبادته وأحب العزلة وانفرد في البرية، ثم توجه إلى الإسكندرية وعاش بها مدة من الزمن، أقام خلالها طفلا من الموت، وخوفا من المجد الباطل هرب إلى البرية مرة أخرى وأقام في أحد الأديرة.

ويقص القديس أباهور كيف عرف سيرة الأنبا هرمينا السائح فيقول:  إنه كان ساكنا في جبل أسفحت ( قرب مدينة طما بالصعيد ) في معبد منحوت في الصخر مع الأنبا يوحنا والأنبا يوساب، وبينما كانوا جالسين في المعبد يضفرون في قليل من السعف وإذا بإنسان نورانى وجهه يضىء كالشمس أضعافا مضاعفة وقف بهم فخافوا منه وسجدوا له فقال لهم لا تخافوا أنا هو يوحنا الإنجيلى تلميذ يسوع المسيح أبن الله الحي.

قوموا وامضوا إلى البرية الداخلية مقدار أثنتى عشر ميلا وسوف تجدون قديسا لله شجاعا متعبدا للرب يسوع المسيح، وصديقا بارا ممتلئا من الروح القدس اسمه الأنبا هرمينا صاحب القلنسوة لأن هذا هو اسمه الذي تسمى به من الله، فسأله القديس أباهور أسألك يا سيدي أن تعرفنى كيف كان دخول الأنبا هرمينا إلى البرية ومن الذي ألبسه شكل الرهبنة وكيف تعلم القيام والجلوس في البرية والقتال ضد الشياطين.فأعلمه القديس يوحنا الرسول بسيرته.

وها نحن نرى أن كاتب سيرة الأنبا هرمينا قديس شهد له السنكسار بأنه راهب مختار فاق كثيرين من القديسين في عبادته وأقام ميتا.ومع ذلك يشهد هذا القديس لقديسنا الأنبا هرمينا بقوله:  "إنه المجاهد الشجاع الذي لم يبلغ أحد من أهل هذا العالم إلى وصف جهاده ولا إلى عظم عبادته"

ومما سمعه القديس أباهور من القديس يوحنا الرسول ومما عاينه بنفسه كتب سيرة الأنبا هرمينا السائح.

نشأة القديس:

يمكن استنتاج أن الفترة التي عاش فيها هذا القديس هي ما بين منتصف النصف الأول من القرن الخامس إلى أواخر القرن الخامس أو أوائل القرن السادس الميلادي.

ولد القديس ونشأ في تخوم البهنسا من أبوين بارين وإن كان إسميهما غير معروفين، وقد اشتهرت البهنسا بكثرة عدد شهدائها في العصر الروماني، وارت فيما بعد مركزا للمسيحية والرهبنة إذ بلغ عدد الرهبان بها في وقت من الأوقات عشرة آلاف راهب وإثنتى عشر ألف راهبة، وكانت مقرا لكرسى أسقفية جلس عليه كثير من الأساقفة المشهورين.

ولما بلغ القديس سن العشر سنين عمل راعيا لغنم أبيه وكان وهو في هذه السن الصغيرة يصوم كل يوم إلى الغروب ما عدا يومي السبت والأحد، وكان محبا لكل الناس وديعا متواضعا صالحا. مضيفا للعابرين والغرباء.

دعوة القديس للرهبنة: 

عندما حان وقت دعوة القديس أرسل له الرب القديسين يوحنا وبطرس الرسولين، فلما رآهما القديس استقبلهما بفرح كعادته، وقال:  "أحسنتما إلى عبدكما يا أبوي القديسين، أصنعا الآن محبة وامضيا معي إلى القرية واستريحا إلى أن يأتي الصباح ثم بكرا إلى طريقكما بسلام" فقالا له:  "لا نستطيع أن ندخل القرية ولكن سوف نمضى إلى هذا الجبل حيث يوجد دير لطيف وهناك نستريح عند الأخوة".

رسامة القديس راهبا:

سار الثلاثة، حتى وصلوا إلى باب الدير وقرعوا الباب كقانون الرهبان ففتح لهم أخ وديع وهيأ مائدة للأخوة فأكلوا أما يوحنا الرسول فقال للأنبا هرمينا:  هل تريد يا أخي أن تصير راهبا ؟ فقال القديس:  "مستعد بإرادة الله وصلواتكم"، فقال الرسولان للأنبا يعقوب رئيس الدير:  "هيئ لنا الكنيسة لنلبسه شكل الرهبنة، وأكملوا رسامة رجل الله الأنبا هرمينا بفرح وتهليل ".

ولما تناولوا من الأسرار المقدسة باركوا القديس قائلين:  "لرب يباركك إلى الأبد وإلى كمال سعيك الرب يستر عليك ويخلصك من فخاخ الشيطان وتكون مباركا ويتمجد أسم الرب من قبلك في كل موضع تمضى إليه لأن الرب اختارك وجعلك مكرسا له والآن أقم عند الأنبا يعقوب أياما قلائل حتى تتعلم حياة الرهبنة وقتال العدو وبعد ذلك يرسل الرب ملاكه الصالح ويرشدك ويكون معك حتى يوصلك إلى المكان الذي هيأه لك الرب فإنك تنتقل من هنا وتسافر إلى قبلي بتدبير الرب حتى تصل إلى مدينة قاو ( شرقي النيل ) وعند بحري المدينة بمقدار ميل هناك تسكن زمانا كبيرا وهناك تتنيح ويعمل الرب بك آيات وعجائب مع كل من يأتي إلى بيعتك ويتبارك منك. والذين يطلبون باسمك يعطيهم الرب كإيمانهم، ولما فرغ الرسل من الكلام أعطوه السلام وصعدوا إلى السماء مجد عظيم والملائكة تسبح أمامهم بعد أن سلم القديس يوحنا الإنجيلي الأنبا هرمينا للأنبا يعقوب قائلا له:  "أجعله عندك أياما قليلة حتى يتعلم بنيان الأخوة وقتال العدو"

وأعطى الأنبا يعقوب للأنبا هرمينا مسكنا بجانبه وقال له:  يا أخي قاتل عن نفسك ها أنت قد استحققت الرهبنة من عند الله، وبدأ الأنبا هرمينا جهاده ودخل قلايته مداوما على التسبيح والصلاة والقراءة وما كان يأكل إلا من السبت إلى السبت ويصلى صلوات كثيرة في الليل والنهار ويضرب مطانيات كثيرة بالليل والنهار حتى استراح قلب الأنا يعقوب من جهته.



من نفس القسم
rss